أخبــاربلاد الجوار

مخطط حوثي لعزل تعز عن عدن والساحل

من حصار المنافذ الرئيسية إلى استهداف طريق هيجة العبد، تتسع رقعة المواجهات المحيطة بمحافظة تعز، وسط تحركات حوثية تستهدف، وفق مصادر حكومية، قطع طرق الإمداد والحركة وعزل المحافظة عن مناطق سيطرة الحكومة والساحل الغربي لليمن.

وبعد سنوات من إغلاق الطرق الرئيسية التي تربط مدينة تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، اتجه الحوثيون بالتزامن مع التصعيد العسكري الأخير إلى الضغط على مسارين حيويين يربطان المحافظة بالساحل الغربي ومدينة عدن، مقر الحكومة المعترف بها دوليًا.

خارطة الحصار

عانى سكان محافظة تعز طوال سنوات الحرب من تداعيات إغلاق الطرق الرئيسية، في ظل سيطرة الحوثيين على عدد من أبرز المنافذ المؤدية إلى المحافظة، بحسب مصادر حكومية.

وتسيطر جماعة الحوثي على المنفذ الشرقي في منطقة الحوبان، الذي يربط تعز بمحافظة إب وصولًا إلى صنعاء، كما تسيطر على الطريق الرئيسي القادم من عدن عبر منطقة الشريجة وصولًا إلى الحوبان.

وفي الجهة الغربية، أسهم استمرار السيطرة على منطقة البرح في إغلاق الطريق الذي يربط تعز بمحافظة الحديدة ومينائها، ما زاد من عزلة المحافظة وأثر على حركة نقل البضائع والمسافرين.

ومع استمرار إغلاق الطرق الرئيسية، عملت الحكومة على إعادة تأهيل طريق جبلي شديد الصعوبة يعرف باسم “هيجة العبد”، نسبة إلى المنطقة الجبلية التي شُق فيها الطريق، والذي كان يستخدم خلال سبعينيات القرن الماضي في عمليات التهريب.

ورغم إعادة تأهيله، لم يتحول الطريق إلى منفذ قادر على إنهاء عزلة تعز، نتيجة طبيعته الجبلية الوعرة والصعوبات التي تواجه حركة النقل عبره.

ومع ارتفاع المخاطر التي تواجه ناقلات البضائع وتزايد حوادث مركبات نقل الركاب على طريق هيجة العبد، موّلت الإمارات إنشاء طريق جديد يربط مدينة تعز وريفها الجنوبي بميناء المخا، وأطلق عليه اسم “طريق الشيخ محمد بن زايد”.

وشكل الطريق الجديد منفذًا رئيسيًا لسكان تعز للوصول إلى الساحل الغربي، ومنه إلى محافظتي لحج وعدن، كما ساهم لسنوات في استمرار حركة نقل البضائع والركاب.

لكن هذا المسار الحيوي دخل بدوره دائرة الخطر مع التصعيد العسكري الأخير وتراجع القوات الحكومية من بعض المواقع، بالتزامن مع تقدم الحوثيين من منطقة الكدحة باتجاه مضيق باب المندب.

وأصبح أحد أبرز طرق الإمداد والحركة بين تعز والساحل الغربي مهددًا بالانقطاع، في تطور قد يزيد من تعقيدات الوضع الإنساني والعسكري في المحافظة.

استراتيجية “تقطيع الأوصال”

وخلال نحو أسبوعين، دفع الحوثيون بقوات كبيرة باتجاه استكمال السيطرة على المرتفعات الجبلية في كهبوب بمديرية رأس العارة بمحافظة لحج، وامتداداتها في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، بهدف تأمين مواقعهم على الساحل ومحيط مضيق باب المندب، وفق المصادر الحكومية.

وأضافت المصادر أن الحوثيين حاولوا التقدم في المرتفعات الجبلية بمديرية جبل حبشي جنوب تعز، بهدف فرض سيطرة نارية على الطريق الذي يربط المحافظة بمناطق سيطرة الحكومة عند منطقة البئرين، إلا أن المحاولة لم تنجح.

وترى المصادر الحكومية أن الحوثيين، بعد تعذر سيطرتهم على كامل محافظة تعز، يتجهون إلى استراتيجية تقوم على تقطيع أوصال المحافظة ومحاصرة القوات المتمركزة في العاصمة وأجزاء من جنوبها.

سلاح طرق الإمداد

وفي السياق نفسه، نفذ الحوثيون عملية مباغتة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، في محاولة للسيطرة على الطريق وفرض واقع ميداني يمنحهم موقعًا أفضل في المواجهات الدائرة حول تعز منذ أسابيع، بحسب المصادر.

ورغم التصدي للمحاولة، حذرت المصادر من أن تمركز الحوثيين في منطقتي الأحكوم والأثاور يبقي الطريق عرضة للاستهداف، سواء بالقذائف الصاروخية أو عبر التسلل من خلال الشعاب الجبلية المنتشرة في المنطقة.

وأكدت المصادر أن تأمين الطريق يتطلب استعادة السيطرة على المرتفعات القريبة منه، إلى جانب تنشيط جبهات أخرى بهدف تخفيف الضغط عن خطوط المواجهة في جنوب تعز وغرب محافظة لحج.

ولم تعد المواجهات محصورة في محاور البرح وكهبوب، بل امتدت إلى رقعة جغرافية أوسع تشمل الجوف ومأرب وتعز ولحج، وصولًا إلى كهبوب ومحيط باب المندب.

ومع ظهور محاولة جديدة للضغط على طريق هيجة العبد، باتت طرق الإمداد والحركة جزءًا أساسيًا من المعركة المحيطة بتعز، في ظل سعي طرفي الصراع إلى تأمين خطوطهما الحيوية وقطع الطرق التي يعتمد عليها الطرف الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى